السيد نعمة الله الجزائري

106

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا تكون الحجّة للّه عليهم على قولهم ، من حيث إنّه خلق فيهم الكفر وأراد منهم الكفر . فأيّ حجّة له عليهم مع ذلك ؟ « 1 » [ 150 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ] قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) « قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » : أحضروهم . وهو اسم فعل لا يتصرّف عند أهل الحجاز ، وفعل يؤنّث ويجمع عند بني تميم . وأصله : هالمّ . من لمّ ، إذا قصد . حذفت الألف لتقدير السكون في اللّام فإنّه الأصل . يعني أنّ أصله المم . « الَّذِينَ يَشْهَدُونَ » . يعني قدوتهم فيه . استحضرهم لتلزمهم الحجّة وتظهر بانقطاعهم ضلالتهم وأنّه لا متمسّك لهم كمن يقلّدهم . ولذلك قيّد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم . « فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » : فلا تصدّقهم فيه وبيّن له فساده . فإنّ تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة . « أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » . من وضع المظهر مقام المضمر للدلالة على أنّ مكذّب الآيات متّبع الهوى لا غير . « وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » كعبدة الأوثان . « يَعْدِلُونَ » : يجعلون له عديلا . « 2 » « يَشْهَدُونَ » ؛ أي : الذين علم أنّهم يشهدون لهم وينصرون قولهم وكان المشهود لهم يقلّدونهم ، ليهدم ما يقومون به فيحقّ الحقّ ويبطل الباطل . فأضيف الشهداء لذلك وجيء بالذين للدلالة على أنّهم معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم . والدليل عليه قوله : « فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » . « 3 » « فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » . معناه : فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا به بأنفسهم ، فلا تشهد أنت معهم . لأنّ شهادهم تكون شهادة بالباطل . [ فإن قيل : كيف دعاهم إلى الشهادة ثمّ قال : فلا تشهد معهم ؟ فالجواب أنّه ] قد أمرهم بأن يأتوا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 588 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 326 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 78 .